الفيض الكاشاني

342

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

فأنت فيه معذور ، فالمخنّث والعنّين لا يشتاق إلى لذّة الوقاع ، والصبيّ لا يشتاق إلى لذّة الملك فإنّ هذه لذّات يختصّ بإدراكها الرّجال دون الصبيان والمخنّثين فكذلك لذّة المعرفة أيضا يختصّ بإدراكها الرجال « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » ولا يشتاق إلى هذه اللَّذّة غيرهم لأنّ الشوق بعد الذّوق ومن لم يذق لم يعرف ومن لم يعرف لم يشتق ومن لم يشتق لم يطلب ومن لم يطلب لم يدرك ومن لم يدرك بقي مع المحرومين في أسفل السافلين « ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين » . * ( بيان الدواء الذي به ينفى مرض الحسد عن القلب ) * اعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل . والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أنّ الحسد ضرر عليك في الدّنيا والدّين وأنّه لا ضرر فيه على المحسود في الدّين والدّنيا بل ينتفع بها في الدّنيا والدّين ، ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدوّ نفسك وصديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة ، أمّا كونه ضررا عليك في الدّين فهو أنّك بالحسد سخطت قضاء اللَّه تعالى وكرهت نعمته الَّتي قسّمها بين عباده وعدله الَّذي أقامه في ملكه بخفيّ حكمته واستنكرت ذلك واستبشعته ( 1 ) وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان وناهيك بها جناية على الدّين ، وقد انضاف إليه أنّك غششت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته وفارقت أولياء اللَّه وأنبياءه في حبّهم الخير لعباد اللَّه وشاركت إبليس وسائر الكفّار في حبّهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم ، وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النّار الحطب وتمحوها كما يمحو اللَّيل النّهار . وأمّا كونه ضررا في الدّنيا عليك : فهو أنّك تتألَّم بحسدك ، وتتعذّب به ،

--> ( 1 ) استبشعه أي استقذره والبشع ضد الحسن .